هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 80
أمالي ابن الشجري
وتعبير « فضلا » مما شغل به اللغويون والنحاة المتأخرون ، وقد ذكر الفيومي في مادة ( فضل ) من المصباح المنير ؛ ذكر إعراب « فضلا » ومعناه بمثل ما ذكره ابن الشجري ، ثم حكى عن قطب الدين الشيرازي في شرح المفتاح ، قال : « وقال شيخنا أبو حيان الأندلسي نزيل مصر المحروسة ، أبقاه اللّه تعالى : ولم أظفر بنص على أن مثل هذا التركيب من كلام العرب » . ولابن هشام رأى في إعراب « فضلا » ، حكاه عنه السيوطي « 1 » . 15 - ومما يتصل بإعراب التعبيرات النحوية ، ما ذكره ابن الشجري « 2 » من إعراب قولهم : « أخطب ما يكون الأمير قائما » ، وقولهم : « شربى السّويق ملتوتا » ، وهما من التعبيرات النحوية الشائعة ، وقد أطال ابن الشجري في إعراب التعبير الأول ، ثم قال في آخر كلامه : « فتأمل جملة الكلام في هذه المسألة ، فقد أبرزت لك غامضها وكشفت لك مخبوءها » . 16 - تعقب ابن الشجري شيخه التبريزي في إعراب « مواهبا » من قول المتنبي : ومحل قائمة يسيل مواهبا * لو كنّ سيلا ما وجدن مسيلا فقال : « قال يحيى بن علي التبريزي : مواهبا منصوبة ، لأنها مفعول . فقلت : لا يجوز أن تكون مفعولا ، لأن « يسيل » لا يتعدى إلى مفعول به ، بدلالة أنه لا ينصب المعرفة ، تقول : سال الوادي رجالا ، ولا تقول : سال الوادي الرجال ، وسالت الطرق خيلا ، ولا تقول : سالت الطرق الخيل ، فلما لزمه نصب النكرة خاصة ، والمفعول يكون معرفة ويكون نكرة ، والمميز لا يكون إلا نكرة ، ثبت أن قوله : « مواهبا » مميز ، ويوضح هذا لك أنك إذا أدخلت همزة النقل على سال ، تعدى إلى مفعول واحد ، تقول : أسال الوادي الماء المعين ، فلو كان قبل النقل بالهمزة يتعدى إلى مفعول ، لتعدى بعد النقل إلى مفعولين .
--> ( 1 ) في الأشباه والنظائر 3 / 187 . ( 2 ) المجلس السابع والثلاثون .